عرس الوطن
في يـوم عرسِـك قد أنشدْتُ ياوطني
عذب الأنـاشــيـدِ في ســرٍّ وفي علنِ
أراك تــزهــو على كـل الـديــار بمـا
قد خصــك الله من حُسْنٍ ومن زِيَن
إذا نـأيتُ بعيــدا عنــك في نظـــري
تســودُّ دنياي والأشـــواقُ تحـــرقني
وإن رجـعــت فـأفــراحـي مـغـــردةٌ
لا تشتك النفـس من هم ومن حـزَن
عانقتَ قـرنا من الأعــوام فانتـظمت
عقــدا على الجيد براَّقـا مدى الـزمن
تمضي السنــونُ وتمضي للعــلا وكذا
تزداد حُسْـنــا وإشــراقــاً على حسن
فكل عـــام به الأمـجـــادُ مشــرقــةٌ
وكـل يــوم ٍبـه عينــــاك تســكــرني
قد كنت في ســالف الأزمــان معتقلا
للظلــم والقهــر والأهـــوال والـفتن
النـاس تُقتـل من بــدوٍ ومن حـضــرٍ
من أجـــل نـوق رعت عشبا بلا ثمـن
من أجــل نبــعٍ ســقى راعٍ به غنـمـاً
تُسعَّــر الحــرب في شــامٍ وفي يمـن
أرضُ الجــزيرة قـد كـان البــلاء بهــا
الجــوع والخـوف والأسقام في البدن
والجهلُ غطى عقولَ الناس فانصرفوا
يبــدون شــيـئــا من الإذلال للـــوثن
فـأرســل الله مـــولانا لــهـــا بـطــلا
ليُجــلي عنهــا مــآسـيهـــا بلا وهـن
عبــد العــزيز أتى نجــدا لينقــذَهـــا
ممـا تقــاســيـه من بــؤس ومن غبَن
ومنـهـا قد قــاد بالتــدبير فــارسُـنــا
أحبــةً وحَّــدت مــا شتَّ في وطـــني
وراح للــدين يـعـليــه وينــشـــر مــا
أتى به الـصــادقُ المصـدوقُ من سنن
ورفــرفت رايـةُ التــوحيـــد عـــاليــةً
وشعشــع النــورُ في الأكــام والمــدن
عبــد العــزيز لقــد أهـديتنــا وطنــاً
بالحــزم والعــزم والحب العظيم بُني
أتى ســعـــودٌ بـديبـــاج وألـبـســـه
فاختــال موطننـا في منظـــر حسَــن
قد شجَّـع العلم بالأمـوال فانتشــرت
مدارس العلـم في شــاميــه واليمـن
في عهده عـاشت الألبــاب هــانئـــةً
من بعدما أُرهقت من عيشِها الخشن
وجــاءنا فيصـــلٌ بالــدين ملتحِـفــاً
يدعــو ويرشـــد في لُطــفٍ وفي لِـيَن
دعـا الجميعَ لتوحيــدِ الصفـوف لكي
يُطهَّـر الـقـدسُ من رجسٍ ومن عفـنِ
في عهـــده أرضنــا كالبدر متَّـضـحــا
آي الجمــال على فيهـا وفي الــوجَـن
أقــام فيهـــا منـــاراتٍ مــوشــحــةً
بالحُســن والـفــن والإبـداع والتِّقَــن
وواصــل السيرَ للأمـجــاد خــالــدُنا
بحنكــةِ القــائدِ المستـــأسدِ الفطنِ
في عهــده عمت الخـيراتُ موطننـــا
البيدُ خضــراءُ والأنعــــامُ في سِمَــن
تفجــر النفــطُ في كل الــديـار كمــا
تفيــأت أرضُنـــا بالقمــح والــدخُـن
وبعــده الفـهـد من كـانت نــواظــرُه
لا تهْنَ من أجلنــا في الليل بالــوسَـن
قد مهَّــد الأرض تمـهـيـدا وعبـَّـدهـا
لانت جــبــال لـه من قبـل لـم تَلـِـن
بعهــده الخيرِ قد طـابت بمـوطـننــا
لنـا الثـمــــار وفـاض الضـرع بـاللبن
وجاء بو متعــبٍ من بعـــدهِ فشـدَت
بـلابــلُ الـــدوح والأطـيــارُ بالـغُصُن
في عهــده قد صفــا للنـاس عيشُهمُ
والأمنُ قــد عـمَّ في الأرواح والسـكـن
وما أقــول بسـلـمــانِ الحـبيبِ وقـد
حــار البيـٰـان وأمـسى ليس يسعــفني
قد زاد سلمـــان في البيتين توســعـةً
ما مثلهـــا أبصـرت عينٌ مـدى الـزمن
وكـم مضـى يطبــعُ القــرآنَ يُرســلُــه
إلى البـعــيــدين في جــوٍّ وفي سُفــن
وكــم غـدت كفُّــه تمـتـد غــائـثــــةً
من أُمحِلت أرضهُــم بالــرُّزءِ والمِحن
لا يبتــغي الشــكرَ والتمجيـدَ من أحدٍ
إلا مـن الله ربِّ الــعــــرشِ ذي المنن
في عهــده اللهُ بالخيــراتِ أغـدقَـنـــا
وبـالـــنـعــيـــم وبــالأرزاق والـمـنـن
سلمــان من نفتــدي دومـــا بأنفسِنا
وبالنفــيس وبالــغـــالي مــدى الزمن
وصـاحب الــرؤيةِ المُثلى محمــدُنـــا
من بات حصنــا لمـوطـننــا من الفتن
ليثٌ يـدافــع عـن أرض الســـلام لـكي
يبقى لنـا العـيشُ في كل الـربــوع هني
آلُ السعـــودِ مصـابيحُ الضيـــاء هُــمُ
من حُـبـُّهــم زاد في قــلبي ودلَّــهــني
ياموطــنَ الحـب يـاقلـبي ويا بـصـــري
يا بهجـــةَ النفس يا روحـي ويا سكــني
يا من عليــه تنفَّســتُ الهــوا عطِــــراً
نسيمُــك العطْــر في الأصبــاح يفتنني
يا من ترعرعتُ في أحــضـــانه عمُـري
جنــانُك الخضــرُ إن أُبصرْها تبهـــرني
أهــواك يامــوطــــني بحـــراً وأوديــة
أهوى الجبــال وصوتُ الطير يطــربني
أهواك يا موطـــني شمســا مـذهَّبـــة
أهوى النجــوم وضــوءُ البــدر يؤنسـني
أهــواك كلَّك من صـغـــري وفي كبـري
أهــواك حتى يُلف الـــجسم في الكفـن
نهــواك يـا موطــنــاً قد صــار أغنيـــة
و نغمــةً عـذبــةً تنــســــاب في الأذُن
ونـفــتــديك بمــا نمـلـكْـــه قـاطـبــةً
طـــولَ الــزمـــان وبـالاهلـين والبــدن
حمــاك من خسَّــة الاعــداءِ خـالقُـنــا
ربُّ السمــاء وشـرِّ مـكــائـدِ الخــــوَن
لتبق يامــوطـن الإســــــلام في شمــمٍ
وفي شمــــوخٍ وفي عــزّ مـدى الـــزمن
كلمات الشاعر أحمد هادي دهاس
