(( أعياد الطفولة ))
ما نسينا عهد أعياد الطفولة
ذكريات العيد مازالت في بالي
يوم كنّا صغار نترقب وصوله
الجديد نلبس ونرمي كل بالي
نصحى قبل الصبح لا يبدأ طلوله
وساعة التوقيت بالماضي زوالي
نغتسل بالماء من ذيك السطولة
نلبس المصنف حديدي نوع غالي
وكانت الموضة نقص الشعر توله
و الشميز الفن ما نعرف عقالي
نحزب امشفرة كعنوان الرجولة
و الجنابي تفتخر فيها الرجالي
بعد ما نصلي تشوف الناس ضوله
و نجتمع بالفرحه مع كل الأهالي
بالعصيد نفطر مع ذولا و ذولا
ونأكل المالح مع المرسه وحالي
و بعدها اﻻطفال تتحرك بجولة
نزور كل الناس من عّم و خالي
و المشبك تلقى كل الناس حوله
و الحلاوى مالها ذكرى ببالي
والعصر راعي امزلاف تسمع طبوله
نلعب العرضة قبل شمس الزوالي
كان يوم العيد يبهجنا حلوله
مأجمل الأعياد في ذيك الليالي
/////////////////
شعر مصبح قاسم دخن ابو عبدالله
قصيدة (أعياد الطفولة) للشاعر مصبح قاسم دخن (أبو عبدالله) لوحة فنية نابضة بالحياة تستحضر ذكريات العيد في الزمن الجميل بأسلوب شعبي أصيل يلامس الوجدان. تعتمد القصيدة على السرد الوصفي الدقيق الذي ينقل القارئ من الحاضر إلى تفاصيل الماضي بجماله وبساطته.
الحنين والترقب
يبدأ الشاعر قصيدته بالتأكيد على عدم النسيان (ما نسينا عهد أعياد الطفولة) مما يعكس ارتباطا وثيقا بالجذور. يصف الشاعر حالة اللهفة التي كان يعيشها الأطفال بانتظار العيد والاستعداد له منذ وقت مبكر جدا حتى قبل بزوغ الفجر. تظهر هنا قيمة (الجديد) في العيد التي كانت تشكل قمة السعادة للطفل حين يرتدي ثيابه الجديدة ويتخلى عن كل ما هو قديم (بالي).
تفاصيل المظهر والزينة
ينتقل الشاعر لوصف تفاصيل دقيقة تتعلق بالهوية الثقافية والاجتماعية في ذلك الوقت مثل:
الملابس: ذكر (المصنف الحديدي) وهو نوع من التراث واللباس التقليدي الذي يعبر عن الفخر والوجاهة.
الرجولة المبكرة: يبرز الشاعر كيف كان الأطفال يحاولون محاكاة الكبار في مظهرهم من خلال ارتداء (الجنابي) و(المشفرة) كرمز للقوة والرجولة التي يفتخرون بها في العيد.
الموضة: يشير إلى قصات الشعر (توله) والقمصان (الشميز) مما يعطي فكرة عن الطابع الجمالي السائد في تلك الحقبة.
الطقوس الاجتماعية والغذائية
يرسم الشاعر مشهد التلاحم الاجتماعي بعد صلاة العيد حيث تجتمع العائلات (ضوله) في أجواء تسودها المحبة. ولم يغفل النص عن ذكر المائدة التقليدية المرتبطة بهذه المناسبة مثل:
العصيد: الوجبة الأساسية التي يتشاركها الجميع.
المرسة: التي تجمع بين المالح والحالي في تماسك يرمز لتنوع نعم الله وفرحة العيد.
المشبك والحلاوى: وهي المظاهر التي كانت تجذب الأطفال وتصنع بهجتهم الخاصة.
البهجة الختامية
يختتم الشاعر قصيدته بوصف حركة الأطفال (الجولة) لزيارة الأقارب وما يعقب ذلك من مظاهر الاحتفال الشعبي مثل رقصة (العرضة) على أنغام الطبول (راعي المزلاف). تنتهي القصيدة بحسرة شفيفة على تلك الليالي التي كانت تحمل بهجة خالصة لا يشوبها كدر.
ان هذه القصيدة وثيقة تراثية وسيرة ذاتية جماعية لكل من عاش تلك الأيام حيث نجح أبو عبدالله في توظيف المفردات البيئية لتقديم نص شعري صادق ومؤثر.
إلى كل من يقرأ هذه الكلمات ويستشعر جمال الماضي.. عيدكم مبارك وأيامكم سعيدة. نتمنى أن يعيد الله عليكم الأعياد وأنتم في أتم الصحة والعافية محاطين بالأهل والأحبة ومستبشرين بكل خير كما استبشر أطفال القصيدة بقدوم العيد.
بقلم - د. احمد يوسف
