نحن لا نحتاج إلى يومٍ نعلّق فيه القلوب على واجهات المتاجر ، ولا إلى مناسبةٍ موسمية نُذكّر فيها أنفسنا بمعنى الحب ، بقدر ما نحتاج إلى عيدٍ للأوفياء أولئك الذين يمارسون الحب صامتًا كل يوم ، دون ضجيج ، ودون انتظار تصفيق .
عيد الأوفياء هو احتفالٌ بالقيم التي لا تُقاس بالورود ولا تُختصر في الهدايا ، بل تُعرف بثبات المواقف حين تتغيّر الوجوه ، وبصدق الحضور حين يكثر الغياب .
هو عيدٌ لأولئك الذين يبقون حين يرحل الجميع ، ويُرمّمون ما تكسره الأيام ، ويحفظون الودّ كما يُحفظ السرّ في الصدور .
فالوفاء ليس عاطفةً عابرة ، بل هو اختيارٌ يوميّ بأن تظلّ وفيًّا لما وعدت ، صادقًا فيما أحببت ، كريمًا في العِشرة وإن ضاقت الأحوال .
في عالمٍ سريع التبدّل ، صار الحب كلمةً سهلة التداول ، لكن الوفاء عملةً نادرة . لذلك نحن بحاجة إلى أن نُعيد الاعتبار لهذا المعنى العميق ؛ أن نحتفي بالقلوب التي لا تتلوّن ، وبالعلاقات التي تقوم على الثقة لا على المصلحة ، وعلى البقاء لا على المزاج .
فالأوفياء هم الذين يمنحون للحياة طمأنينتها ، ويجعلون من العلاقات أوطانًا صغيرة نلوذ بها من قسوة الأيام .
لعلّ أجمل عيدٍ يمكن أن نصنعه هو أن نكون نحن أنفسنا أوفياء : في محبتنا ، في صداقاتنا ، في عهودنا ، وفي إنسانيتنا. حينها فقط لا نحتاج إلى يومٍ خاص نحتفل فيه بالحب ، لأن الوفاء سيجعل من كل أيامنا عيدًا ..
بقلم - بدرية عيسى