لقد استطاع محمد عبده ان يحقق ما عجز عنه الكثيرون، حيث جمع بين الحفاظ على اصالة التراث وتطويره ليواكب العصر:
تطوير الاغنية الخليجية: نقل الاغنية من الطابع الشعبي البسيط الى مستوى موسيقي رفيع يتميز بالتوزيع الاوركسترالي المعقد دون ان يفقدها هويتها الشرقية.
السفارة الفنية: كان خير ممثل للفن السعودي والعربي في المحافل الدولية، حيث غنى على اكبر مسارح العالم من اوروبا الى اسيا، مما ساهم في نشر الثقافة واللحن السعودي عالميا.
استمرارية التوهج: من الانجازات النادرة له هي الحفاظ على قمة الهرم الفني لسنوات طويلة جدا، ومواكبته لكل الاجيال الموسيقية مع الحفاظ على بصمته الخاصة التي لا يمكن تقليدها.
مدرسة للاداء: اصبح محمد عبده المعيار الذي يقاس عليه الاداء الطربي السليم، حيث يدرس المختصون تقنيات تنفسه، تحكمه في طبقات صوته، وقدرته الفريدة على القاء الكلمة بتمكن وصدق.
محمد عبده الصوت والقامة والاداء
لقد كان وما زال صوته بوصلة للمشاعر، يغني للاماكن فيشعرنا بانها تسكننا، ويغني للوطن فيرفع الهامات. يمتلك قدرة فائقة على تحويل الكلمة الى صورة، واللحن الى حالة شعورية يعيشها المستمع بكل حواسه. هو فنان الحكمة، والوقار، والاداء المتقن الذي لا يمل منه السامع مهما تكررت الاغنية.
إن ما حققه من نجاحات ليس نتاج الصدفة، بل هو ثمرة انضباط شديد، واحترام عميق للفن وللجمهور، ووفاء مطلق للقيم الجمالية التي نشأ عليها.
دعاء صادق لهذا الفنان الكبير
اللهم إنا نسألك بفضلك وكرمك أن تحفظ قامة الفن العربي محمد عبده، وأن تبارك له في عمره وصحته، وأن تجزيه خيراً على ما قدمه من فن راقٍ ومشاعر نبيلة أبهجت ملايين القلوب عبر السنين. اللهم ألبسه ثوب العافية، واجعل أيامه القادمة مليئة بالسعادة والسكينة، وأدم عليه توفيقك ورفعتك، واكتب له الأجر في كل كلمة طيّبة وكل لحنٍ عذب أدخل به السرور على نفوس الناس.
بقلم - احمد يوسف