شعار الموقع لنسخة الدارك مود

شعار الموقع لنسخة الدارك مود

عمر ياغي.. العالم السعودي الذي سقى الصحراء من "عدم"


في قلب التحديات المناخية الكبرى التي يواجهها العالم يبرز اسم العالم الكيميائي السعودي عمر ياغي كواحد من أهم العقول التي سخرت العلم لخدمة البشرية. لم يكن ابتكاره مجرد تجربة مخبرية بل كان ثورة حقيقية في عالم الاستدامة حيث تمكن من ابتكار تقنية لاستخلاص المياه من الهواء الجاف محولا "السراب" إلى واقع ملموس.

تقنية الـ MOFs: المعجزة الكيميائية

يعتمد ابتكار البروفيسور عمر ياغي على فئة جديدة من المواد المسامية تسمى الأطر المعدنية العضوية (Metal-Organic Frameworks) وهي مواد مصممة بدقة على المستوى الجزيئي لتكون لها مساحة سطحية هائلة.

كيف تعمل؟ تعمل هذه المواد مثل "الإسفنج الجزيئي" حيث تجذب جزيئات الماء من الهواء وتخزنها داخل مسامها حتى في البيئات شديدة الجفاف التي تقل فيها الرطوبة عن 20%.

الاستخلاص: بمجرد تعرض هذه المواد لأشعة الشمس تتحرر جزيئات الماء المخزنة لتتكثف وتتحول إلى مياه نقية صالحة للشرب.

مميزات الاختراع: صديق للبيئة ومستقل تماما

يتميز هذا الابتكار بخصائص تجعله الحل الأمثل للمناطق النائية والجافة ومن أبرزها:

الاستقلالية الطاقية: لا يحتاج الجهاز إلى شبكة كهرباء مركزية أو بطاريات ضخمة فهو يعتمد كليا على الطاقة الشمسية المتاحة بكثرة في المناطق الصحراوية.

الإنتاجية العالية: قفزت التقنية في مراحلها المتقدمة لتصل إلى قدرة إنتاجية تبلغ ألف لتر من المياه يوميا وهو ما يكفي لسد احتياجات عائلات كاملة أو تجمعات صغيرة.

صفر انبعاثات: الابتكار لا ينتج أي غازات ضارة مما يجعله صديقا للبيئة بامتياز ومحاربا للجفاف دون الإضرار بالمناخ.

الأثر العالمي والسعودي

يعد عمر ياغي رمزا للفخر الوطني السعودي بصفته حائزا على جوائز عالمية كبرى (مثل جائزة ألبرت أينشتاين للعلوم وجائزة الملك فيصل) ويصنف ضمن أكثر العلماء استشهادا بأبحاثهم في العالم.

تأمين الأمن المائي: يسهم هذا الاختراع في حل أزمة شح المياه التي تهدد ثلث سكان العالم.

رؤية 2030: يتماشى هذا الابتكار مع طموحات المملكة في قيادة ملف الاستدامة والابتكار التقني تحت مظلة رؤية المملكة التي تدعم العقول المبدعة.

إن منجزات البروفيسور عمر ياغي تثبت أن العقل السعودي قادر على تقديم حلول كونية. فبينما كان العالم ينظر إلى الهواء الجاف كعائق كان هو يراه مصدرا متجددا للحياة. إن تقنيته اليوم ليست مجرد آلة بل هي أمل متجدد لكل إنسان يعيش في بيئة شحيحة الموارد.

"العلم لا يحد بحدود والمختبر الحقيقي هو الذي يقدم حلولا تلامس حياة الناس وتعيد صياغة مستقبلهم."


بقلم - يحيى العسيري

مدارات القلم الثقافية