شعار الموقع لنسخة الدارك مود

شعار الموقع لنسخة الدارك مود

صوت الوطن.. حين يتجلى الوفاء في حضرة "فنان العرب"

 


مدارات القلم - جدة

أثار التصريح الأخير الصادر عن مكتب فنان العرب محمد عبده صدى واسعا في الأوساط الفنية والثقافية ليس فقط لكونه يتعلق بقامة فنية سامقة بل لأنه يحمل في طياته درسا في الوفاء والانتماء. إن إعلان "أبو نورة" تقنين حفلاته بناء على ظروفه الخاصة مع التأكيد على حضوره الطاغي في المناسبات الوطنية يعكس شخصية الفنان الذي يدرك أن صوته ملك للوطن قبل أن يكون ملكا للمسارح.

مسيرة حافلة وبصمة لا تمحى

لقد قدم محمد عبده عبر عقود من الزمن جهدا استثنائيا وضع الأغنية السعودية في مصاف العالمية. ولم يكن هذا العطاء مجرد أغان عابرة بل كان مشروعا ثقافيا متكاملا:

تطوير الهوية الموسيقية: نجح في صهر التراث الشعبي بشتى ألوانه (المجرور والمزمار والعرضة) في قالب موسيقي عصري.

الحضور المسرحي المهيب: أحيا مئات الحفلات التي شهدت تفانيا منقطع النظير حيث كان يقف لساعات طويلا بكل شموخ ليطرب جماهيره في مختلف القارات.

الأوبريتات الملحمية: كان الركيزة الأساسية في "الجنادرية" وغيرها من المحافل الكبرى مصورا تاريخ المملكة بصوته العذب.

الانحياز للوطن.. رسالة فنان

إن قرار محمد عبده بأن يكون في "مقدمة المسارعين" للمناسبات الوطنية تحت ظل قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان يحفظهم الله يؤكد أن الفن بالنسبة له هو رسالة سامية.

"صوت محمد عبده لم يكن يوما مجرد أداء غنائي بل هو نشيد وطني يتردد في القلوب."

هذا الالتزام يعبر عن تقدير الفنان للنهضة الكبيرة التي تشهدها المملكة في كافة المجالات بما فيها القطاع الثقافي والفني ويعكس رغبته في أن يظل صوته شاهدا على منجزات هذا العصر الزاهر.

استراحة المحارب وتقدير الجمهور

إن تقنين الحفلات هو حق مشروع لفنان أعطى من جهده وصحته الكثير لجمهوره. فالجمهور السعودي والعربي الذي عاصر إبداعاته يدرك تماما حجم التضحيات التي قدمها "أبو نورة" ليظل في القمة. نحن اليوم أمام مرحلة جديدة من العطاء المركز الذي يجمع بين الحفاظ على الإرث الفني والحضور النوعي الذي يليق بمكانته التاريخية.

سيبقى محمد عبده رمزا فنيا لا يتكرر وصوته سيظل يصدح في حب الوطن مهما كانت الظروف ليبقى "فنان العرب" وفيا لوطنه ولقيادته ولجمهوره الذي لا يرتضي بغيره بديلا.


بقلم . برهان مكي

مدارات القلم الثقافية